التخصيصية..الاساليب والاهداف والمبررات
 

 
 

بقلم : د ثائر محمود رشيد ان التخصيصية هي مجموعة من السياسات المتكاملة التي ترمي الى الاعتماد الأكبر على آليات السوق بهدف اذكاء روح المنافسة وإفساح المجال امام القطاع الخاص ليؤدي دوره الطبيعي في تحمل مهام التنمية والاستفادة بما هو متاح لديه من حرية الادارة وسرعة اتخاذ القرار والقدرة على المناورة في الاسواق الداخلية والخارجية وحرية الحركة في توجيه وتوظيف الموارد البشرية، وذلك عن طريق تخلي الدولة تدريجيا عن احتكار الانتاج المباشر لبعض السلع والخدمات لتتبوء مكانتها في إدارة الاقتصاد الكلي بغض النظر عن عنصر الملكية على النحو الذي يكفل الاستقرار السعري والتوازن الخارجي والعدالة في التوزيع ومنع الاحتكارات الخاصة. اذن القضية ليست اقصاءً اوتغييباً لدورالدولة في النشاط الاقتصادي بقدرالاهتمام باختيار السياسة اوالاسلوب المناسب لممارسة هذا الدور.على هذا الاساس برزفهوم لتخصيصية على نطاق واسع خلال عقد الثمانينات وخاصة عندما بدأت انكلترا بتطبيق عمليات واسعة لنقل ملكية القطاع العام الى الخاص شملت العديد من المؤسسات والشركات وبشكل ناجح. ومنذ بداية عقد التسعينات كانت قد توفرت بيئة اقتصادية عالمية لاحداث تغييرات اقتصادية في العديد من البلدان ، فتحت ضغط المديونية والحاجة الى الاقتراض وتحت شعار الإصلاح الاقتصادي تم نقل ملكية الدولة للمؤسسات الاقتصادية في العديد من بلدان اوربا الشرقية ومعظم البلدان النامية وفي روسيا أيضاً بعد ان تولى القطاع العام دوراً رئيساً بتنظيم اقتصادياتها وقوانينها الصارمة تجاه القطاع الخاص. ولعب الصندوق والبنك الدوليين دوراً مهماً في ذلك وطرح العديد من الإجراءات الخاصة بالإصلاح الاقتصادي على اعتبار ان ذلك التحول في نقل الملكية وادارتها من قبل القطاع الخاص سيضمن حل ومعالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها تلك الدول من خلال اعادة تحديد دور الدولة والتخلي عن الانشطة التي يمكن للقطاع الخاص ان يضطلع بها مستهدفة رفع الكفاءة الاقتصادية وتحسين الجودة والابتكار والمنافسة وجذب الاستثمار الاجنبي في اطار بيئة مؤسسية وقانونية تضمن حماية الملكية الخاصة. وهنالك اساليب متعددة للتخصيصية اهمها: - البيع المباشر: حيث بيع المشروعات وخاصة الى المستثمرين الذين يملكون الخبرة اللازمة. - البيع في سوق الاسهم: ويعد من اكثر الاساليب شيوعاً في البلدان المتقدمة والنامية حيث القيام بطرح اسهم المؤسسات المشمولة بالبيع من خلال اسواق الاسهم المحلية وخاصة تلك المشاريع التي تحقق ارباحا ويتطلب ذلك وجود اسواق تمتلك المزيد من قاعدة البيانات والمعلومات عن تلك المؤسسات التي يراد بيعها. - التعاقدات الحكومية: حيث التعاقد مع القطاع الخاص لتوريد سلع وخدمات كالنقل والمواصلات والخدمات الصحية والاغذية وغيرها. - ستراتيجية عقود الادارة: حيث تعهد الحكومة ادارة المشروع للقطاع الخاص وتقديم الاموال اللازمة لادارة المشروع لغرض تطوير وتشغيل واعادة تأهيل المشروع العام واجتذاب العمالة المدربة ورفع كفاءة المشروع قبل طرحه للبيع ويتبع هذا الاسلوب في العديد من الدول النامية ومنها الصين. - نظام الإنشاء والتشغيل والتحويل: يستخدم هذا الاسلوب وخاصة في تلك المشاريع الخاصة بالبنية التحتية الاساسية مثل محطات الكهرباء والطرق والجسور والصحة والطاقة فضلاً عن تلك المشاريع التي تعجز الدولة عن تمويلها. وهنا يقوم القطاع الخاص بانشاء المشروع وادارته لقاء رسوم خلال مدة معينة تحددها الدولة ومن ثم القيام بتحويل ملكية المشروع الى ادارة القطاع العام. - المشروعات المشتركة: يعتمد هذا الاسلوب على المشاركة مع القطاع الخاص في مجال الانتاج وتقاسم الارباح والخسائر ومن الممكن ان تكون المشروعات دولية او بين شريك محلي والاخر اجنبي وغالبا ما يطبق هذا الاسلوب على المشروعات الجديدة والمشاريع التي لا ترغب الدولة بنقلها كلياً الى القطاع الخاص. - التأجير: ويستخدم في مشاريع الهياكل الاساسية بحيث تكون الحكومة غير مستعدة في التنازل عن ملكيتها. ويهدف هذا الاسلوب الى زيادة فاعلية المؤسسات العامة مع الاحتفاظ بملكيتها لصالح الدولة. - نظام المستندات: حيث توزيع عدد من الكوبونات او المستندات للمواطنين والعاملين بالمنشآت العامة وقيمة هذه الكوبونات تعطيهم نسبة من اسهم هذه المنشآت حيث استخدم هذا الاسلوب على نطاق واسع في اوربا الشرقية. اما أهداف التخصيصية: أ- تعزيز الكفاءة الاقتصادية عن طريق تعزيز الأسواق والمنافسة. ب- إعادة تحديد دورالدولة للسماح لها بالتركيز على التحكم والانضباط او الإدارة. ج- تنشيط وتوسيع نطاق المنافسة في إنتاج وتسويق كافة السلع والخدمات بمعنى تحريرالسوق من الاحتكارات العامة او الخاصة. د- تخفيف الأعباء المالية المخصصة للمشروعات العامة إضافة الى تخفيف حدة الديون الحكومية. هـ تحرير الموارد المالية المحدودة في الدولة لتمويل قطاعات اخرى مثل التعليم والصحة والخدمات. و- تشجيع الاستثمار الاجنبي الخاص. ز- توسيع قاعدة الملكية لفسح المجال امام القطاع الخاص بما يعمل على تحسين الكفاءة والإنتاجية. ح- تخفيف العبء على ميزانية الدولة من خلال بيع تلك المشروعات التي تعمل بخسارة الامر الذي يعني تخفيض الاعانات التي تقدمها الدولة لتلك المشاريع وتحويلها الى مجالات اخرى مهمة. ط- تخفيض المديونية الخارجية للدولة من خلال مبادلة الديون باسهم الشركات المراد تحويلها وذلك بتمكين القطاع الخاص تبادل الدين باسهم راس المال وقد اتبعت معظم بلدان اميركا اللاتينية هذا الاجراء لتخفيض اعباء الديون الخارجية. ي- تعزيز تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة في اطار ضوابط وقوانين تضعها الدولة. ومن اهم الاثار السلبية للخصخصة بالنسبة للعراق هو: - ما قد ينجم عن عدم وجود الآليات والمعايير الاقتصادية والاجتماعية التي تنظم وتؤسس عمليات نقل الملكية، حيث انخفاض كفاءة اسواق الاوراق المالية وبنوك الاستثمار وبيوت الخبرة وحاضنات الاعمال والدراسات اللازمة لتقييم الاصول وتحديد الاسعار. - احتمالية عدم التزام الجهات التي تؤول اليها هذه المؤسسات والمنشآت الالتزام بتوجيهات الدولة الاقتصادية والاجتماعية مما يعطي الاولوية لآليات السوق. - تحويل الملكية للقطاع الخاص يعني منطقياً تقديم الاعتبارات الاقتصادية على الاعتبارات الاجتماعية بل قد يعني احيانا اسقاط الاعتبارات الاجتماعية، فرغبة القطاع الخاص على استخدام اليد العاملة الماهرة بما يعرف برأس المال البشري وتحجيم فرص العمل من خلال احلال رأس المال ومحاربة البطالة المقنعة (وهي ظاهرة منتشرة بشكل واضح في مؤسسات القطاع العام في العراق) قد يعني عملياً تسريح الالاف من العاملين. ان نقل ملكية المؤسسات العامة عن طريق البيع المباشر في اطارالمفهوم الضيق وخصوصاً للمستثمرين الاجانب قد يؤدي الى بيع المؤسسات الرابحة أوالناجحة ويضع الدولة امام الواقع بالنسبة للاستمرار في ملكية المؤسسات الخاسرة.

 

 

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق