|
بقلم : صفاء الدين طالب هاشم
يعاني القطاع الخاص التجاري والصناعي منذ فترة ليست بالقصيرة من تدخل الدولة المستمر ومن خلال القوانين التي شرعت والقرارات الارتجالية اضرت بتحقيق نمو مدروس للاقتصاد العراقي اضافة ان الدولة في السابق وضعت نفسها في اطار مايسمى بالتخطيط المركزي وتنفيذ الخطط الستراتيجية الكبرى من خلال منظومة من الموظفين انعكست في خططها وبرامجها على مستوى الانتاج والاداء الاقتصادي لعموم البلد بشكل سلبي حيث ادت تلك القرارات الى تحجيم دور القطاع الخاص وجعلت دوره ثانويا وهامشيا ولدى غرفة تجارة بغداد العديد من التصورات والاراء لخلق التنمية المستديمة وتطوير الناتج المحلي وتخفيف الاعباء التضخمية التي القت بظلالها على المواطن العراقي وعليه فان الغرفة تنطلق من المعالجات الشاملة للواقع الاقتصادي والتجاري المتدهور وتحقيق الاصلاح الاقتصادي لاقتصادنا الوطني ويتم ذلك من خلال جملة الاجراءات التالية :
1- اعادة النظر بالقوانين والانظمة الاقتصادية والتجارية التي شرعت سابقا وتشكيل لجنة متخصصة من قانونيين واقتصاديين يشترك فيها جميع المعنيين من اساتذة الجامعة ومراكز اقتصادية متخصصة والغرف التجارية والاتحادات الصناعية واللجان الاقتصادية المختصة في الدولة وتقوم هذه اللجنة بمراجعة شاملة للقوانين الاقتصادية والتجارية والمالية والعمل على اصدار قوانين جديدة تتناسب مع التوجهات الاقتصادية الجديدة والتحول الى اقتصاد السوق الحر في ادارة عملية التنمية على حساب اسلوب التخطيط المركزي.
2- في مجال الاصلاح المالي والمصرفي يجب تطوير عمل المصارف الحكومية والاهلية بما يتلائم مع التطورالعالمي في الاداء المصرفي وكذلك يجب ان يتوافق واحتياجات المرحلة التي يمر بها البلد حيث يلاحظ عدم قدرة القطاع المصرفي على استخدام الكتلة النقدية الهائلة التي يمتلكها في منح التسهيلات الائتمانية لتنشيط القطاعات المختلفة لدفع عجلة النشاط الاقتصادي لتأ دية مهماتها في اعادة البناء والاعمار للبنى التحتية المحطمة والمنهارة .
3- تعليق ضريبة الدخل:- دأبت الغرفة بالدعوة الى تعليق اسيفاء الضرائب والرسوم المفروضة على التجار والشركات لمدة 10 -15 عام حيث اوضحت بان الاسباب الداعية لقيام الدولة باستيفاء الضرائب والرسوم من المواطنين المستمولين بها لغرض تعضيد الموارد بقصد تحقيق الجانب الامني والخدمي لكل شرائح المجتمع وحيث ان هناك عجزا واضحا من قبل الدولة بتامين الجانب الامني والقصور بتقديم الخدمات بكافة انواعها ولاسيما وان العديد من التجار ورجال الاعمال والصناعيين يتعرضون لحالات الاختطاف والابتزاز والاعتداء على ممتلكاتهم واصبحت هذه الحالة تتفاقم بشكل ملفت للنظر مما يؤثر سلباَ على سير النشاط الاقتصادي وان القسم الاكبر من هؤلاء التجار اضطر الى مغادرة العراق وتحويل امكانياتهم المادية الى خارج القطر وتسرب روؤس الاموال الوطنية الى الخارج في الوقت الذي يحتاج فيه البلد الى الاستعانة بروؤس الاموال الوطنية في عملية البناء والاعمار لتنشيط الفعاليات الاقتصادية كافة لذلك فان هناك رغبة من العديد من المواطنين في التوجه لاعادة الاعمار والبناء وان من جملة العوائق التي تحول دون ذلك هي فرض الضرائب والرسوم التي تعيق هذا التوجه بما يقتضي العمل على اتخاذ اجراءات عاجلة لتشجيع راس المال الوطني للعودة ثانية وتشجيع المواطنين النازحين الى العودة لاستئناف اعمالهم في كافة الانشطة والفعاليات ولابد من اتخاذ اجراءات تشجيعية لاستقطاب راس المال الوطني اينما وجد ... ان تنوع الضرائب والرسوم يقتضي تشكيل اعداد هائلة من الكوادر الوظيفية في الدوائر المختلفة في كافة المحافظات ونظرا لتفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي والتي تتفاقم يوما بعد اخر بعد سقوط النظام حيث يعتبر هؤلاء المنتسبين شركاء بالموارد التي تستحصل من المكلفين من تلك الضرائب والرسوم ان موارد خزينة الدولة رغم تنوعها وبخاصة الموارد النفطية يشكل نسبة تزيد على 97% من الناتج الاجمالي الوطني وان من المناسب ان يتبع مبدأ الاستثمار الامثل للموارد وتسخيرها في عملية التنمية والبناء وتوفير الخدمات والجانب الامني لذلك فان كافة انواع الضرائب والرسوم المستحصلة لاتشكل الا نسبة زهيدة من الايرادات المتحققة مما يؤيد وجهة نظر غرفة تجارة بغداد في تعليق استيفاء الرسوم والضرائب في الوقت الحاضر ولمدة 10 سنوات على اقل تقدير ولحين قيام الدولة بتحقيق الامن والخدمات ويصار بعد ذلك بخلق الوعي الضريبي لدى المواطنين للاسهام في دفع الضرائب والرسوم المستحقة وبشكل طوعي.
4- في مجال تفعيل الاستثمارات الوطنية والاجنبية فان للاستثمار دوراَ فاعلا في رفع القدرات الاقتصادية من خلال المساهمة في معالجة مشكلة البطالة والفقر وخلق مجالات عمل وان صدور قانون الاستثمار الاجنبي واقراره من قبل مجلس الرئاسة الموقر يعد خطوة مهمة في ادخال التكنلوجيا والمبتكرات العلمية الحديثة في مجالات الانتاج والادارة الحديثة لرفع انتاجية العمل والكفاءة الاقتصادية والقدرة التنافسية وتنمية الصادرات الى الاسواق المجاورة بزيادة الانتاج وما ينتج من ذلك من توفر العملة الصعبة وتاهيل وبناء الهياكل الارتكازية والخدمات الاساسية ولابد من الاهتمام بجذب الاستثمارات ذات الطبيعة الانتاجية لاصلاح البنى التحتية والاهتمام بالمشاريع الاسكانية ورفع مستوى المعيشة ومع هذا فان الشرط الحيوي لنجاح قانون الاستثمار ودعم الاقتصاد العراقي هو ترسيخ الامن والاستقرار ومحاربة الفساد الاداري والمالي وخلق بيئة مناسبة ومحفزة للاستثمار على مستوى مؤسسات ادارة الدولة وان قانون الاستثمار مؤشر على كيفية ادارة الاقتصاد العراقي او المال والثروة العراقية التي هي ملك للجميع ولتحقيق الموازنة بين اهداف المجتمع وربحية المشاريع القابلة للاستثمار ونظراَ لما يتمتع به العراق من ثروات طبيعية وامكانيات اقتصادية وارض خصبة للاستثمار فانه سيؤدي الى تقدم البلاد في مجال الخدمات والاعمار وتوفير فرص العمل للقضاء على البطالة لما سيكون له الدور المهم في القضاء على الارهاب وافشال مخططات الارهابيين الذي يسعون لايقاف عجلة البناء والاعمار في العراق .
5- يعاني القطاع الخاص وخصوصا الصناعي منه الى قدم التكنلوجيا التي يملكها وفي هذا الحال يحتاج الى دعم مادي من خلال منحة القروض الميسرة بفوائد بسيطة وبشروط ابسط لكي يتحرك لجلب التكنلوجيا الحديثة ويكون الضمان بسداد القروض بكفالة المشروع نفسه واعفاءه من الضرائب والرسوم ولمدة لاتقل عن (10) سنوات وان وجود قطاع صناعي يتولى انتاج القسم الاعظم من السلع الاستهلاكية والوسيطة والانتاجية سيساعد على بناء الاساس المادي للاقتصاد القومي من خلال تنمية باقي فروع وانشطة الاقتصاد القومي وخاصة قطاع الزراعة . ولابد من اجراءات واصلاحات شاملة على القوانين والضوابط والاجراءات القديمة التي تحد من النشاط الصناعي وهناك مؤشرات بان القطاع الصناعي الخاص لم يلقى الاهتمام والدعم في الفترة التي اعقبت سقوط النظام مما عرض السوق العراقية الى ظاهرة الاغراق بالسلع الهامشية والرديئة التصنيع والتي تدفع مقابلها العملات الصعبة وان الحكومة مطالبة بتقديم تسهيلات وقروض مصرفية واعفاءات كمركية واخضاع المستورد من البضائع للتقييس والسيطرة النوعية والنهوض بالمشاريع الصناعية بتاهيل القائم منها لتفعيل دورها الحيوي في عملية التنمية الاقتصادية .
6- حماية الاسواق التجارية : يتعرض العاملين في النشاط التجاري الى حالات تؤدي الى الحاق الضرر المادي وتحد من استمرارهم بتادية دورهم لتلبية احتياجات السوق المحلية من مختلف المتطلبات والحاجات الضرورية لادامة عجلة التنمية الاقتصادية للبلد ومنها على سبيل المثال حصول حالات الحرائق المتكررة في اسواق الشورجة والتي يستشف منها بان هناك جهات تبغي من ورائها ايقاف عملية التطور الاقتصادي للبلد من خلال حصول هذه الحوادث المؤلمة والتي تلحق افدح الضرر بالاسرة التجارية التي تعمل جاهدة من اجل توفير متطلبات واحتياجات المواطنين من مختلف المواد وبما يحقق عملية الاستقراروانسياب المواد بشكل متوازن ويعمل على تنشيط الحالة الاقتصادية للبلد كما يتعرض العديد من العاملين في الميدان التجاري الى الاختطاف والابتزاز والتصفية الجسدية في ظل عدم امكانية الدولة على تحقيق الامن لحماية ارواح وممتلكات المواطنين بشكل عام والتجار ورجال الاعمال بشكل خاص حيث دأبت غرفة تجارة بغداد مناشداتها المستمرة الى وزارة الداخلية بضرورة اضطلاعهم بمهمة حماية الاسواق والمراكز التجارية بتوفير دوريات امنية ثابتة ومتحركة لاسواقنا التجارية لتفويت الفرصة على العناصر الارهابية للعبث بارواح وممتلكات ابناء الاسرة التجارية والتي ادت الى عزوف الكثير من التجار عن ممارسة نشاطهم التجاري وهروب رؤوس الاموال العراقية الى الخارج مما يتطلب من الجميع تحمل مسؤلياتهم وتوفير البيئة الامنة التي تحمي حقوق الجميع .
7- التجارة الخارجية ودور القطاع الخاص : تعتبر عملية تفعيل التجارة الخارجية في المرحلة الراهنة استيرادا وتصديرا وبشكل مدروس ضرورة ملحة وان افساح المجال امام التجار والشركات في القطاع الخاص لممارسة العمليات الاستيرادية والتصديرية يتطلب تاسيس شركات تجارية قوية لممارسة اعمال التجارة الخارجية مع قيام المصارف الاهلية والحكومية بتمويل قطاع التجارة الخارجية وتقديم التسهيلات للمصدرين في مرحلة قيام المصدر بتهيئة السلع المعدة للتصدير وما يتطلبه ذلك من اموال وكذلك في مرحلة الشحن خاصة وان القطاع التصديري يعاني من التخلف وفقدان الدعم والتخبط في القوانين المنظمة للعملية التصديرية ولابد من العناية بنوعية المنتجات المعدة للتصدير واستخدام اسلوب التصدير الاعتيادي بهدف الحصول على الايرادات المالية وبالنقد الاجنبي بدلا من استخدام اسلوب المقايضة وذلك بسبب النقص الحاصل في موجودات العراق من العملات الاجنبية اللازمة لتنفيذ عملية استيراد السلع الضرورية لتغطية احتياجات السوق العراقية . ولابد من وجود برنامج متكامل للتنسيق والتعاون بين وزارة التجارة والتجار الناشطين في قطاع التجارة الخارجية وسيساعد ذلك على بناء كيانات تجارية تتمتع بالكفاءة الاقتصادية وقادرة على كسب ثقة المتعاملين في التجارة الدولية ونأمل ان تكون الاجهزة العراقية العاملة في قطاع التجارة الخارجية بما في ذلك اقسام ودوائر الاستيراد في وزارة التجارة تمثل الصورة الحقيقية المتكاملة عن المتغيرات الاقتصادية الدولية والمامهم بالتعديلات الكثيرة التي طرات على انظمة الاستيراد والتصدير الخاصة بالاعتمادات المستندية والبيوع الدولية .
8- التاكيد على اقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة واعداد دراسات الجدوى للمشاريع الاستثمارية واقامة المعارض العامة والمتخصصة في المناطق الامنة داخل العراق ومنح الوكالات التجارية لرجال الاعمال المختصين واستقطاب رؤوس الاموال العراقية بعد تحقيق الجانب الامني والخدمات .
9- تفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي في الاجهزة المختلفة بسبب سوء السياسة التي مارسها النظام السابق واستمرار هذه الضاهرة حيث عهد النظام السابق الى تخريب اقتصاد البلد وتخريب المجتمع حيث ان هذا السرطان يجب استئصاله من الجسد العراقي الذي يعاني من تخريب منظم سوف تلقي بظلالها على كل مفاصل الدولة وتاخير مشاريع اعمار البنى التحتية وانعدام الخدمات واصبح المواطن العراقي هو الضحية نتيجة هذا الفساد .
10- الاهمال الحاصل في القطاع الزراعي وتدني الانتاج الزراعي والحيواني حيث كان العراق يحقق الاكتفاء الذاتي ويتم تصدير العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية واصبح الان مستورداَ لهذه المواد بالرغم من امتلاكه مساحات كبيرة من الاراضي القابلة للزراعة الا ان الاهمال الواضح في استصلاح الااراضي الزراعية ادى الى تعرض المنطقتين الوسطى والجنوبية الى الملوحة وبخصوص العنصر البشري فما يزال استخدم الالات الحديثة في الزراعة محدودة مع عدم وجود الصيانة للالات والمكائن الزراعية المستخدمة فعلا والافتقار الى توفير الكوادر القادرة على ادارتها وصيانتها فضلا عن النقص الحاصل في استعمال الاسمدة الكيمياوية لذلك لابد من الاهتمام بالجانب الزراعي التي توفر السلة الغذائية للمواطن العراقي وعدم هدر العملات الصعبة في استيراد المواد الغذائية وتقليل الاعتماد على الايرادات النفطية وتنويع الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج القومي لتقليل الاعباء التضخمية على اقتصادنا الوطني .
11- الاهتمام بالقطاع السياحي (السياحة الدينية) حيث ان تطوير القطاع السياحي يتضمن عدة اجراءات وهي الاهتمام بالبنية التحتية للمدن الدينية وادامة العتبات المقدسة وتوفير خدمات متميزة من خلال مكاتب نشيطة للترويج السياحي وتطوير وسائل الضيافة والخدمات الفندقية المعمول بها عالمياَ كذلك النهوض بواقع الاثار القديمة والاهوار والبحيرات لجعالها بالمستوى السياحي اللائق والجاذب للسياح والزوار بالاضافة الى تطوير معاهد السياحة وبناء قدرات العاملين في المجالات السياحية من خلال البرامج التدريبية المختصة والاستفادة من خبرات البلدان الاخرى .
|